جيرار جهامي
354
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
بالعقل وتطلّب معرفتها به ، فذلك بيّن في غير ما آية من كتاب اللّه ، تبارك وتعالى ، مثل قوله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ سورة الحشر : 2 ] وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي ، أو العقلي والشرعي معا . ومثل قوله تعالى أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ؟ [ سورة الأعراف : 185 ] وهذا نص بالحثّ على النظر في جميع الموجودات ( ش ، ف ، 28 ، 1 ) - الشرع قد حثّ على معرفة اللّه تعالى وسائر موجوداته بالبرهان ( ش ، ف ، 29 ، 1 ) - يجب بالشرع النظر في القياس العقلي وأنواعه ، كما يجب النظر في القياس الفقهي ( ش ، ف ، 31 ، 2 ) - إن كل ما أدّى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع ، إن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي . وهذه القضية لا يشك فيها مسلم ، ولا يرتاب بها مؤمن . وما أعظم ازدياد اليقين بها عند من زوال هذا المعنى وجرّبه ، وقصد هذا المقصد من الجمع بين المعقول والمنقول . بل نقول إنه ما من منطوق به من الشرع مخالف بظاهره لما أدّى إليه البرهان ، إلّا إذا اعتبر الشرع وتصفّحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ ما يشهد بظاهره لذلك التأويل أو يقارب أن يشهد ( ش ، ف ، 36 ، 2 ) - السبب في ورود الشرع فيه الظاهر والباطن هو اختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق . والسبب في ورود الظواهر المتعارضة فيه هو تنبيه الراسخين في العلم على التأويل الجامع بينها ( ش ، ف ، 36 ، 12 ) - في الشرع أشياء قد أجمع المسلمون على حملها على ظواهرها وأشياء على تأويلها وأشياء اختلفوا فيها ( ش ، ف ، 37 ، 2 ) - كثير من الصدر الأول فقد نقل عنهم أنهم كانوا يرون أن للشرع ظاهرا وباطنا ، وأنه ليس يجب أن يعلم بالباطن من ليس من أهل العلم به ولا يقدر على فهمه - مثل ما روى البخاري عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : " حدّثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذّب اللّه ورسوله ؟ " . ومثل ما روي من ذلك عن جماعة من السلف . فكيف يمكن أن يتصوّر إجماع منقول الينا عن مسألة من المسائل النظرية ، ونحن نعلم قطعا أنه لا يخلو عصر من الأعصار من علماء يرون أن في الشرع أشياء لا ينبغي أن يعلم بحقيقتها جميع الناس ؟ ( ش ، ف ، 38 ، 3 ) - ليس في الشرع أن اللّه كان موجودا مع العدم المحض ، ولا يوجد هذا فيه نصّا أبدا ( ش ، ف ، 43 ، 5 ) - انقسم الشرع إلى ظاهر وباطن . فإن الظاهر هو تلك الأمثال المضروبة ( التي تلطّف اللّه فيها لعباده الذين لا سبيل لهم إلى البرهان ) لتلك المعاني ، والباطن هو تلك المعاني التي لا تنجلي إلّا لأهل البرهان ( ش ، ف ، 45 ، 14 ) - لما كان مقصود الشرع تعليم العلم الحق والعمل الحق ، وكان التعليم صنفين : تصوّرا وتصديقا ، كما بيّن ذلك أهل العلم بالكلام ، وكانت طرق التصديق الموجودة للناس ثلاثا : البرهانية ، والجدلية ، والخطابية ، وطرق التصوّر اثنين : إما الشيء نفسه وإما مثاله ، وكان الناس كلهم ليس في طباعهم أن يقبلوا البراهين ولا الأقاويل الجدلية ، فضلا عن البرهانية ، مع ما في تعلّم الأقاويل البرهانية من العسر والحاجة في ذلك إلى طول الزمان لمن هو أهل لتعلّمها ، وكان الشرع إنما مقصوده تعليم الجميع ، وجب أن يكون الشرع يشتمل على جميع أنحاء طرق التصديق وأنحاء طرق